السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة المعاد

للإعادة ، إذ مع بطلان الزمان وانقطاع اتّصال ما فرض أصلًا وما فرض معاداً يبطل نسبة السابقيّة واللاحقيّة بينهما ولا معنى للإعادة حينئذٍ . وأمّا ما ذكره المؤلّف قدّس سرّه الشريف أوّلًا من احتمال كون الزمان أمراً موهوماً ، فلا يدفع الإشكال لاستلزامه بطلان كلّ تقدّم وتأخّر زمانيّ في العالم حتّى قبل نفخ الصور ، ولا يمكن الالتزام به . وما ذكره ثانياً : أنّ المراد بطلان ما سوى الأفلاك فهو ممّا يأبى عنه لسان الخبر والخبر الآتي ، على أنّ ما اعتمد عليه في ثبوت وجود الأفلاك لو تمّ لدلّ على وجوب اشتمال الفلك على عالم العناصر في جوفه . وما ذكره من كون المراد بطلان الأشياء ما سوى فلك واحد يتقدّر بها الزمان يشكل عليه ما يشكل على سابقه ، ويزيد أنّ هذه الفلك على فرض وجودها تقدّر الزمان بحركتها الوضعيّة ، ولا معنى للحركة الوضعيّة مع انعدام الأشياء الخارجة من الفلك ، وهو ظاهر . على أنّ فرضيّة وجود الأفلاك البطليموسيّة ممّا اتّضح فسادها في هذا العصر ؛ والرواية مع ذلك كلّه غير مطروحة ولبيان معناها الدقيق محلّ آخر ذو مجال وسعة - انتهى . « 1 » الطريق الوحيد لحلّ الإشكال في روايات نفخ الصور المحدّدة بزمن معيّن ولقد كان كلام الأستاذ العلّامة في ردّه على المرحوم المجلسيّ في غاية المتانة والإتقان . ويمكن أن يكون ذلك المعنى الدقيق الذي أشار إليه هو المعنى الذي نعبّر عنه بوجه الخلق ووجه الربّ . كما أنّ العلّامة يعتقد في رسالته الخطّيّة في المعاد بجهتي الفناء والبقاء ، وببطلان سلسلة علل هذا العالم وأسبابه ، وبإشراق نور التوحيد في ذلك العالم . ومُحَصّلُ الجَوابِ هُوَ الَّذِي أعْطَاهُ القرآنُ الكريم . وهذه الأخبار في الوقت الذي تنفي فيه السماء والأرض ، فإنّها

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » الطبعة الحديثة ، ج 6 ، تعليقة ص 330 .